حوادث

الجديدة تبكي ياسين… شابٌ اختطفه البحر وترفضه اليابسة، وقصة أكبر من أن تُنسى

مازكان تيفي :

في مدينة الجديدة، لم يعد البحر مجرد مساحة زرقاء تمتد أمام الميناء؛ أصبح جدارًا من الأسى، ذاكرةً مالحة تختزن أسماء من اختطفهم الحلم قبل الموج. هناك، يعلو اسمٌ واحد أكثر من غيره: ياسين… شاب خرج بحثًا عن الحياة، فعاد إليه البحر جثةً معلّقة بين حدودٍ لا تعترف بالإنسان.

ياسين… شاب كان يحارب الغد بقبضتين فارغتين

لم يكن ياسين مجرّد رقم جديد في سجلات الهجرة غير النظامية. كان شابًا يعرف جيدًا أن الحياة تضيق على بعض القلوب أكثر مما يجب، وأن الفقر ليس قدَرًا بقدر ما هو ساحة معركة. حمل أحلامه كما يحمل الشباب في هذه البلاد آمالًا مغايرة: فرصة عمل، كرامة، وأفق لا يشيخ.

لكن الطريق إلى الحلم كان بحرًا، والبحر —كما يعلم الجميع— لا يوقّع عقود أمان.

رحلة بدأت بقلق وانتهت بصمت

في تلك الليلة، كانت الأمواج ترتّب غضبها بصبر. ركِب ياسين قاربه كأنّه يركب آخر فرصة ممكنة. البحر كان باردًا، لكن قلبه كان ساخنًا بالحياة. غير أن الموج لا يراعي دواخلنا… لحظة واحدة كانت كافية ليغرق كل شيء: جسده، حلمه، وأمل أسرته.

الحدود تحبس الجسد… والأسرة تحبس الدموع

المأساة لم تتوقف عند الغرق. فاليوم، جثمان ياسين لا يزال محتجزًا لدى السلطات الجزائرية. وكأن البحر لم يكتفِ بأخذه، بل أوصى اليابسة أيضًا ألا تُعيده. كل يوم يمرّ، ينمو الغضب بقدر ما يذبل الصبر في قلب عائلته التي لا تطلب شيئًا سوى حق بسيط: دفن ابنها على تراب بلده.

“صبرًا جميلًا”… أغنية تحوّلت إلى صرخة

وسط هذا الظلام، جاء جمهور “Ultra Cap Soleil” ليكتب أغنيته الجديدة: “صبرًا جميلًا”. ليست مجرد أغنية… إنها وثيقة حزن، بيان احتجاج، ومشهد فني يصرخ بما لا تستطيع العائلات قوله:

إن الشباب يموتون مرتين… مرة في البحر، ومرة في الانتظار.

الكلمات حملت روح ياسين، وصورته، وخياله الذي لا يزال يتجوّل في شوارع الجديدة كأنّه لم يغادر بعد.

دعوة لا تحتمل التأجيل

اليوم، يطالب أبناء المدينة والفاعلون المدنيون السلطات المغربية بالتدخل الفوري لإعادة جثمان ياسين. فالقصة لم تعد حادثًا فرديًا، بل أصبحت رمزًا لمأساة جيل كامل يهرب من أرض لا تعطيه ما يستحق، فيلتقطه البحر قبل أن يلتقطه القدر.

ما تبقّى من ياسين؟

تبقّى اسمه

تبقّى وجع عائلته

تبقّى سؤال كبير صرخ في وجه الجميع

كم من ياسين يجب أن يُغرق كي نفهم أن البحر لم يعد طريقًا، بل صار مرآة لفشل جماعي؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button